شمس الدين الشهرزوري
590
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الحيوانات المعذبة ، تنتقص وتضعف وتتغيّر على التدريج إلى أن لا يبقى فيها « 1 » شيء منها ، فحينئذ تستعد للترقي إلى عالم الأفلاك . وجميع الحكماء من « 2 » المتقدمين على هذا الرأي ، وهو مذهب أفلاطن الإلهي وشيخه الحكيم الفاضل سقراط . فإنّ أفلاطن نقل عنه في كتاب فاذن هذه الأشياء محكية « 3 » عن سقراط الفيلسوف أنّه قال : إنّ النفس إذا فارقت البدن الإنساني وهي دنسة بأوصافه بخسة بعلايقه غير نقيّة ولا صافية لكثرة صحبتها له وموافقتها له في أنواع اللذات الجسمانية ، فصارت شديدة الأنس به والمحبة له ، فاكتسبت بتلك العلاقة البدنية والمرابطة الجسمية عشقا للذّاته الفاسدة وشهواته الكاذبة حتى صارت كالصفات اللازمة والهيئات الثابتة ؛ فتجذبها عند ذلك إلى الملابسة بالأجسام الثقيلة المظلمة الخبيثة الدنسة الترابية الميّتة فتبقى لذلك حائرة تحوم « 4 » حول القبور والأهرام إلى أن تتعلق بأحد أشخاص النوع المناسب لها في الأخلاق والأوصاف التي كانت ألفتها في مرابطة الأجساد . قال : فالقوم الذين ألفوا الشره والنهم والانهماك بلذّات المطاعم والمشارب يعودون بعد الموت إلى أنواع الخنازير والحمير والبقرة وما أشبهها . وأمّا القوم الذين ألفو الجور والظلم والتسلط والتغلب فيعودون بعد الموت إلى التعلق بأنواع السباع والفهود « 5 » والجوارح وما أشبهها . وأمّا القوم الذين ألفوا النكاح والجمع والاحتكار فتعود أنفسهم بعد الموت إلى ما كانت تألفه من الصفات الجسمانية والحيوانية البهيمية على المنول المذكور . وقال هرمس الهرامسة - وهو المثلث « 6 » بالحكمة - إنّ الأنفس المفارقة للهياكل الإنسانية إذا كانت دنسة بأوصاف الجسمانيات مشتاقة إليها حريصة
--> ( 1 ) . د : - فيها . ( 2 ) . د : - من . ( 3 ) . ن : فحكى . ( 4 ) . ب ، د : تحول . ( 5 ) . د : الطيور . ( 6 ) . د : المثبت .